مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

248

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

هذه الامّة بلا مشورة ولا إجماع ولا علم من الأخيار ، ونحن مقاتلون معك وباذلون أنفسنا من دونك ، فأقبل إليه فرحاً ، مسروراً ، مأموناً ، مباركاً ، سديداً ؛ وسيّداً ، أميراً ، مطاعاً ، إماماً ، خليفة علينا ، مهديّاً ، فإنّه ليس عليك إمام ولا أمير إلّاالنّعمان بن بشير وهو في قصر الإمارة وحيد طريد ، ليس يجتمع مع في جمعة ولا يُخرج معه إلى عيد ولا يؤدّى إليه الخراج ، يدعو فلا يُجاب ، ويأمر فلا يُطاع ؛ ولو بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه عنّا حتّى يلحق بالشّام ، فأقدم إلينا فلعلّ اللَّه عزّ وجلّ أن يجمعنا بك على الحقّ ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته يا ابن رسول اللَّه ، ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم . ثمّ طوى الكتاب ، وختمه ، ودفعه إلى عبداللَّه بن سبيع الهمدانيّ ، وعبداللَّه بن مسمع البكريّ ، ووجّهوا بهما إلى الحسين بن عليّ رضي اللَّه عنهما ، فقرأ الحسين كتاب أهل الكوفة ، فسكت ولم يجبهم بشيء . ثمّ قدم عليه بعد ذلك قيس بن مُسْهِر الصّيداويّ ، وعبدالرّحمان بن عبداللَّه الأرحبيّ ، وعمارة بن عبيد السّلوليّ ، وعبداللَّه بن وال التّميميّ ، ومعهم جماعة نحو خمسين ومائة ، كلّ كتاب من رجلين وثلاثة وأربعة ، ويسألوه القدوم عليهم ؛ والحسين يتأ نّى في أمره فلا يجيبهم بشيء . ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 45 - 49 وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ، فأرجفوا بيزيد ، وعرفوا خبر الحسين عليه السلام وامتناعه من بيعته ، وما كان من ابن الزّبير في ذلك ، وخروجهما إلى مكّة ، فاجتمعت الشّيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صُرَد ، فذكروا هلاك معاوية ، فحمدوا اللَّه عليه ، فقال سليمان : إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسيناً قد تقبّض « 1 » على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكّة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه ( فأعلموه ، وإن خفتم الفشل والوهن فلا تغرّوا الرّجل في نفسه ، قالوا : لا ، بل نقاتل عدوّه ، ونقتل أنفسنا دونه ، قال : ) « 2 » ؛ فكتبوا :

--> ( 1 ) - تقبّض ببيعته : انزوى بها ولم يعطهم إيّاها « لسان العرب - قبض - 7 : 213 » . ( 2 ) - في « ش » و « م » : بدل ما بين القوسين : ونقتل أنفسنا دونه .